سهيلة عبد الباعث الترجمان
115
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
" وليس عندنا بحمد اللّه تعالى تقليد إلّا للشارع صلّى اللّه عليه وسلّم " وقوله أيضا : " واعلم أني لم أقرر بحمد اللّه في كتابي هذا أمرا غير مشروع ، وما خرجت عن الكتاب والسنة في شيء منه " « 1 » . ومما يراه بلاثيوس أن هذا الكتاب يعتبر دستورا للمسلمين أو بمثابة الكتاب المقدس للعلوم المستورة عند المسلمين ، لا يمكن إعطاء فكرة تركيبية عن مضمونه ، لأنه يخلو من سمات كتب المشائين والمتكلمين في الإسلام ، القائمة على خطة منطقية دقيقة ، تقتضيها طبيعة علومها ، على حين أن الكتب الصوفية لا يتوفر لها ذلك ، إذ ليس لها أساس فلسفي أو لاهوتي « 2 » وقد أقامه على الأصول التي يعوّل عليها في الطريق دون أن يودعه خاطرا من خواطره الإنسانية . وقد تعددت شروحات الكتاب بحيث أصابه شهرة كبيرة . ويوجد له شرح كتبه عبد الكريم الجيلي صاحب كتاب " الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل " . وله مختصر وضعه عبد الوهاب الشعراني باسم " لواقح الأنوار القدسية " وقد عاد واختصره ثانية إلى حجم أصغر بعنوان " الكبريت الأحمر " . ولكن لم ينج ابن عربي من أعدائه المتنكرين له من الفقهاء وعلماء الرسوم فدسوا له في كتبه أمورا مما يخالف الشريعة ، ويرميه بالكفر والزندقة والإلحاد ، رغم تمسكه بالشريعة حيث كان يقول : من رمى ميزان الشريعة من يده لحظة هلك وكل ما خطر ببالك فاللّه تعالى بخلاف ذلك ، وهذا اعتقاد الجماعة إلى قيام الساعة . ويقول الشعراني : وجميع ما لم يفهمه الناس من كلامه إنما هو لعلوّ مراقيه ، وجميع ما عارض من كلامه ظاهر الشريعة وما عليه الجمهور فهو مدسوس عليه ، وذلك كما أخبرني الشيخ أبو طاهر المغربي نزيل مكة المشرّفة ، ثم أخرج لي نسخة الفتوحات التي قابلها على نسخة الشيخ التي بخطه في مدينة قونية ، فلم أر فيها شيئا مما كنت توقفت فيه وحذفته حين اختصرت الفتوحات . وقد دسّ الزنادقة تحت وسادة الإمام أحمد بن حنبل في مرض موته عقائد زائفة ، ولولا أن أصحابه يعلمون فيه صحة الاعتقاد
--> ( 1 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، الكبريت الأحمر ، مصدر سابق ، ص . ص 3 - 4 . ( 2 ) بلاثيوس ( ميجيل أسين ) ، مرجع سابق ، ص . ص 89 - 90 .